2022/05/29 -
أيام على النشر

الجراحة التجميلية.. بين الهوس والحاجة! د. "نورس صافي": العلاقة بين الجراحة التجميلية وعلم النفس علاقة وثيقة ومتكاملة

الجراحة التجميلية.. بين الهوس والحاجة!

د. "نورس صافي": العلاقة بين الجراحة التجميلية وعلم النفس علاقة وثيقة ومتكاملة

تحقيق: محمد قاسم الساس.

تعتبر الجراحة التجميلية من الفروع الأساسية للطب البشري نظراً للحاجة الملحة لهذا الاختصاص، وخاصة في الشق الترميمي، والذي بدء بمعالجة التشوهات الخلقية أو الإصابات الحربية أو الحوادث، من ثم نما هذا الاختصاص وتقدم نحو تحسين المظهر العام للإنسان، ومعالجة الحالات التي لا يصح تصنيفها كتشوهات، بل يمكن اعتبارها شذوذات عن المعايير الجمالية السائدة. تعد الجراحة التجميلية التخصص الوحيد في الطب الذي لا يخضع فقط للقواعد الطبية والعلمية، ولكن تظهر فيه جلياً لمسات الفن، والحس التخيلي لجراح التجميل، حيث أن جراحات التجميل تشمل الجراحات التكميلية، لإضفاء مظهر أكثر قبولاً وتناسقاً سواء للوجه أو لجسم الإنسان. الجراحات التجميلية الأكثر رواجاً شملت: تكبير الشفاه لدى النساء، تكبير وتصغير ثدي المرأة، وتكبير الأرداف مع تجميل الأسنان، شد البطن، تجميل الأذنين والعينين، تصحيح الذقن والأنف لكلا الجنسين، بالإضافة إلى اللجوء للتجميل بواسطة الليزر، واستخدام البوتكس، وغيرها من التقنيات، وهي ما تجرى غالباً لكبار السن، ويقصد منها إزالة آثار الكبر والشيخوخة، مثل تجميل الوجه بشد تجاعيده، وتجميل الرقبة واليدين، ليبدو صاحبها أصغر سناً. حيث أصحبنا نلاحظ أن عمليات التجميل ليست حكراً على النساء، بل إن كثيراً من الرجال يقومون بها، ربما تقل نسبتهم عن النساء، ولكن هناك نسبة لا بأس بها من الرجال يقومون بعمليات التجميل، مثل عمليات تغير المسار في الجهاز الهضمي، وبعض عمليات الشفط للدهون من مناطق معينة في الجسم، وتكبير وتجميل أعضائهم التناسلية. الجمال، قناعة نفسية داخلية، وهو شيء شخصي، لأن مفهوم الجمال أمر نسبي، يختلف من ثقافة إلى أخرى، فمن المؤسف أن معظم الأفراد يحاولون القيام بجراحات تجميلية فقط من أجل التشبه ببعض المشاهير أو بسبب الغيرة من بعض الاشخاص، وليس للضرورة، دون التفكير بمضاعفات هذه الجراحة، كونها ليست خالية من المخاطر، وتحمل نفس المخاطر العامة التي تحملها جميع الجراحات الآخرى، بما في ذلك الإنتانات والجلطات الدموية، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالعملية المحددة. حيث يوجد ارتباط قوي، بين العمليات الجراحية التجميلية، وبين الحالة النفسية للشخص الذي يُريد إجراء عمليات جراحية تجميلية، وهناك بعض الاضطرابات النفسية المعروفة، والتي يُعاني فيها الشخص من عدم تقبّله لأعضاء معينة في جسده. الدكتور"نورس صافي"، أخصائي الجراحة التجميلية والترميمية،أكد لـمجلة زهرة السوسن على العلاقة بين الجراحة التجميلية وعلم النفس هي علاقة وثيقة ومتكاملة، قائلاً: "يتوجب على جراح التجميل أن يكون على دراية واسعة بعلم النفس، لدرجة تسمح له بقراءة الخلفية النفسية للمريض، وتمكنه من كشف المشاكل النفسية أو العقد الكامنة خلف طلبه للعملية،وأن يدرس الخلفية الاجتماعية والنفسية التي دفعت المريض لاجراء هذا العمل الجراحي، واذا ما اكتشف أن السبب الكامن وراء الرغبة بإجراء الجراحة، هو مرض نفسي اكتئابي أو هوسي أو ناتج عن ضغط خارجي (من قبل الاخرين مثلاً)، وفي هذه الحالة لن تكون الجراحة حلاً مثالياً للمشكلة النفسية، بل تشكل بداية لسلسلة لا نهائية من العمليات الجراحية المتتابعة، دون الوصول الى نتيجة شافية، لأن الهدف هنا خيالي وغير واقعي، خاصة اذا كان المريض يعاني من نظرة دونية للذات، تدفعه للبحث عن تغيير مظهره وشكله، رغبة منه في الخروج من هذه الحالة النفسية، ولن تستطيع أي عملية في هذه الحالة أن ترضي المريض، بل من الاجدى معالجته نفسياً". الطبيب صافي أوضح أنه في حال كان المريض يعاني من مشكلة جمالية واضحة تسبب له مشكلة نفسية، وتقلل ثقته بنفسه، وتعيق انخراطه في مجتمعه وعمله، هنا يأتي دور الجراحة التجميلية كحل أساسي وفعال لمعالجة هذا التشوه، واستعادة الثقة والحياة. مؤكداً أن مهمة جراح التجميل معالجة الحالة النفسية الناتجة عن تشوه حقيقي وواقعي، وليس معالجة مرض نفسي يعاني منه المريض. وحول مسألة المعايير الجمالية وعولمة هذه المعايير عبر تحويل الجميع الى نسخ متطابقة مملة، ضاربة بعرض الحائطالمواصفات العرقية الخاصة بكل مجتمع على حدى. نفى د."صافي"، تأثره بهذه الظاهرة، تبعاً لاعتماده المقاييس الجمالية بين العناصر كافة، وتناغمها مع بعضها، قائلاً: "لا أنكر أن هناك الكثير من الحالات التي أساءت لسمعة الجراحة التجميلية، بسبب تكريس الصورة النمطية للوجوه والأجسام. عندما أقوم "شخصياً" بتجميل الأنف مثلاً، لا أحاول أن أجعله مطابقاً لأنف شخص آخر، بل أجعله أكثر تناسباً مع وجه هذا المريض بالذات، عينيه وخديه، ذقنه وشفتيه. فعند تطبيق هذا المعيار نحصل على أنف جميل مميز وفريد لهذا الشخص بعينه، ولا نحصل على نسخة نمطية". ورأى الدكتور صافي أن النتائج الجيدة والطبيعية المظهر، هي أكثر بكثير من تلك السيئة، ولكن العين لن تلحظ عملية التجميل إذا أعطت منظراً طبيعياً، ولكنها ستلاحظ وبسهولة وسرعة وجود أي خلل، وللاسف تجعل من هذه الحالة السيئة قاعدة، ولكن في الحقيقة العكس هو الصحيح.

مواضيع ذات صلة
أيام على النشر
أيام على النشر

صحة

مخاطر الأجهزة الذكية على أطفالنا.. وعواقبها على حياتهم!

في عالم تغزو فيه التكنولوجيا بسرعة فائقة، أصبح من المستحيل أن تجد طفلاً لا يستخدم الهواتف الذكية واللابتوب والآيباد

أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر

تابع أحدث التحديثات

احصل على نسختك الجديدة من المجلة
فقط قم باضافة البريد الالكتروني الخاص بك