إن تربية الأبناء ليست مهمة سهلة، وتتطلب الكثير من الجهد، والتفهم، والصبر. يُعتبر الحديث عن مراحل تربية الأبناء من العوامل الهامة لضمان تحقيق تربية صحيحة وفعّالة. أن المبدأ القائل: "لاعب ولدك سبعاً، وأدِّبه سبعاً، وراقبه سبعاً، ثم اترك حبله على غاربه" يعبر عن إطار زمني ومنهجي لتربية الأبناء لنستعرض سويًا كل مرحلة من هذه المراحل الأربع:
المرحلة الأولى: لاعِبْه سبعاً تشير هذه المرحلة إلى السنوات السبع الأولى من عمر الطفل، وهي فترة حرجة في بناء شخصية الطفل خلالها، ينبغي عدم استخدام أساليب التأديب القاسية، بل يجب التركيز على اللعب وإرساء القيم أثناء ذلك.
يعتبر إكرام الطفل وتعزيز الروابط الأسرية من أهم ما يجب فعله في هذه المرحلة فالأبناء في هذا العمر يحتاجون إلى فترات من اللعب والمرح، حيث تُعتبر هذه الأنشطة الوسيلة الأساسية لتكوين علاقات وثيقة معهم.
بعض الآباء قد يميلون إلى استخدام الضرب كوسيلة لتعديل سلوك أطفالهم، لكن ينبغي أن نعي أن تفهم احتياجات الطفل هو السبيل الأنجح.
المرحلة الثانية: أدِّبه سبعاً بعد سن السبع سنوات، تبدأ المرحلة الثانية التي تمتد من سن 7 إلى 14. هنا يصبح التأديب ذو فائدة أكبر، وخاصة بعد أن يكون الطفل قد بدأ في فهم القيم الاجتماعية والأخلاقية.
من الضروري خلال هذه السنوات أن يتلقى الطفل توجيهاً وتربيةً أكثر صرامة، خاصة عندما يتكلم بكلمات غير لائقة أو يتصرف بطريقة لا تتناسب مع ما ينبغي ، بحيث يجب تعزيز القيم وتوضيح السلوكيات المقبولة وغير المقبولة، لضمان نشوء طفل يعرف كيف يتصرف في مجتمعه.
المرحلة الثالثة: راقبه سبعاً تشير هذه المرحلة إلى الفترة من 14 إلى 21 عاماً، وهي فترة المراهقة التي تُعد من أصعب الفترات في تربية الأبناء في هذه المرحلة، يجسد الطفل نوعاً من الحساسية، حيث يبدأ في الشعور بهويته واستقلاليته.
إن موازنة التعامل مع المراهق تعتبر مهمة شاقة؛ فإذا قمنا بمعاملته كطفل قد لا يتقبل ذلك، وإن عامله كراشد قد يؤدي إلى خيبة أمل لذا، تأتي التوصية بمراقبته خلال هذه الفترة وتوجيهه بهدوء، مع منح الفرصة له للتعبير عن نفسه واستكشاف هويته.
المرحلة الرابعة: اترك حبله على غاربه بعد بلوغ سن 21 عاماً، يُنصح الأهل بأن يصبحوا أصدقاء لأبنائهم أكثر من كونهم آباءً في هذه المرحلة، يكون الطفل قد أصبح شاباً ناضجاً، قادرًا على اتخاذ القرارات بنفسه .
إن نجاح الفترات السابقة يُسهم في بناء علاقات صحية قائمة على الثقة، مما يجعل الشاب يشعر بالقدرة على مشاركة أفكاره ومشاعره مع والديه أن التجارب والجهود المبذولة في كل مرحلة من مراحل التربية لها أثر كبير على تكوين شخصية الأبناء. نسأل الله أن يخرج من أصلابنا ذرية صالحة تكون ذخراً لنا يوم نلقاه، وأن نكون دائماً داعمين ومرشدين لأبنائنا في كل مراحل حياتهم.
ملك محمود