الأبوة ليست مجرد تحول اجتماعي أو دور جديد، بل هي تجربة فسيولوجية عميقة تحدث تغييرات جذرية في دماغ الرجل. في حين أن التركيز غالباً ما يكون على الأمهات وما يحدث لهن بعد الولادة، إلا أن الأب أيضاً يمر بتغييرات هرمونية وعاطفية تؤثر على سلوكه ومشاعره.
هرمونات جديدة و دور مختلف
تظهر الدراسات الحديثة أن الأبوة تساهم في تغييرات هرمونية ملحوظة في جسم الرجل. وعلى الرغم من أن الرجال لا يمرون بتجربة الحمل والولادة مثل النساء، إلا أن مستوى هرمون التستوستيرون (هرمون الذكورة) ينخفض بنسبة تصل إلى 40% بعد ولادة الطفل.
هذا الانخفاض يساعد على تقليل الغرائز العدوانية ويزيد من الميل للرعاية والعناية في المقابل، يرتفع مستوى الاستروجين، وهو هرمون يرتبط عادةً بالأنوثة، ولكنه يوجد بنسب ضئيلة لدى الرجال مع هذا الارتفاع، يصبح الرجل أكثر حساسية للمشاعر العاطفية وأقوى قدرة على الارتباط بمولوده.
هرمونات الحب والرعاية
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل يظهر تأثير آخر على مستوى هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُسمى "هرمون الحب" هذا الهرمون يلعب دوراً مهماً في بناء الروابط العاطفية بين الأب وطفله. فعندما يحمل الأب طفله بين يديه، يبدأ دماغه في إفراز كميات أكبر من الأوكسيتوسين، مما يعزز الشعور بالحب والارتباط العميق. وبالإضافة إلى الأوكسيتوسين، يرتفع أيضاً البرولاكتين، وهو الهرمون الذي يرتبط عادة بإنتاج الحليب في النساء.
ولكن لدى الرجال، فإن الزيادة في البرولاكتين بعد الولادة يمكن أن تساهم في تقوية الروابط العاطفية والرغبة في المشاركة في العناية بالطفل.
تغييرات عاطفية ودور الأبوة
هذه التغيرات الهرمونية تساعد في جعل الأب أكثر استعدادًا لتقديم الرعاية والحب لطفله مثلما تقلب الأمومة حياة المرأة وتغيرها للأبد، فإن الأبوة تفعل الشيء ذاته مع الرجل الأب يصبح أكثر قدرة على التعاطف، ويشعر بمسؤولية أكبر تجاه مستقبل الطفل ورعايته.
ومع كل هذه التغييرات، لا يتوقف تأثير الأبوة عند الحد الجسدي فقط بل إن دماغ الرجل يبدأ في إعادة تشكيل ذاته من خلال التجربة الجديدة التي يمر بها يصبح لديه شعور أعمق بالمسؤولية تجاه أسرته، وقدراته على التعبير عن الحب والعطف تكون في ذروتها.
الأبوة هي رحلة تحول، ليست فقط في حياة الرجل، بل في دماغه وجسده أيضاً من انخفاض مستويات التستوستيرون إلى ارتفاع مستويات الأوكسيتوسين والبرولاكتين، يتغير الرجل ليصبح الأب الذي يكرس نفسه لرعاية طفله وحمايته وهذه التحولات تجعل الأب يعيش مشاعر لم يسبق له أن شعر بها من قبل، وتعزز من علاقته العاطفية مع أسرته.
ملك محمود