2022/05/29 -
أيام على النشر

مخاطر الأجهزة الذكية على أطفالنا.. وعواقبها على حياتهم!

مخاطر الأجهزة الذكية على أطفالنا.. وعواقبها على حياتهم!

تحقيق: محمد قاسم الساس

في عالم تغزو فيه التكنولوجيا بسرعة فائقة، أصبح من المستحيل أن تجد طفلاً لا يستخدم الهواتف الذكية واللابتوب والآيباد، فلا يجد الطفل صعوبة في استخدام شاشات اللمس أو الضغط على الأزرار التي تحتويها تلك الأجهزة الحديثة. وبذلك أصبحت التكنولوجيا جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية لأي طفل، فضلاً عن ارتفاع عدد الاطفال الذين يمتلكون جهازاً ذكياً مستقلاً عن الأهل، مع ازدياد عدد الساعات في استعمال هذه الأجهزة. وهو ما يطرح عدة تساؤلات: حول ايجابيات وأضرار التكنولوجيا، وهل لها أخطار تهدد نشأة وحياة الطفل فيما بعد. أجريت الكثير من الأبحاث والنقاشات حول إيجابيات وسلبيات التكنولوجيا على الأطفال ودور الأهل في تجنب أخطار التكنولوجيا، بل وتحويل سلبياتها إلي مميزات تساعدهم في تربية وتعليم الطفل.حيث خلصت معظم هذه الدراسات على أن الاستخدام المعتدل لهذه الاجهزة له فوائد ايجابية عديدة في تنمية المهارات الحسية والبصرية والمعرفية لدى الاطفال، ولكن مع تعلق وتعود الأطفال على هذه الأجهزة الالكترونية لساعات طويلة بات لها أثراً سلبياً في نمو الأطفال نفسياً وصحياً وتربوياً واجتماعياً. من الناحية النفسية تساهم الأجهزة الذكية في شعور الطفل بالتوتر والقلق وتزيد من انطواء الطفل وعزلته وحرمانه من التواصل الاجتماعي مع أقرانه، فيصبح الطفل اكثر انانية وشحاً في التعامل مع بيئته ويميل للعدوانية المفرطة والهيجان الجسدي في حال تم حرمان الطفل من جهازه الذكي. فالطفل المتعود على الاستخدام المطول لهذه الاجهزة يصبح خائف من الخروج من المنزل بدون جهازه الذكي الذي يستمد منه الشعور بالأمان النفسي. كما يتسع تأثير الأجهزة الذكية ليشمل الذاكرة، حيث ان الاستعمال المتزايد لها يؤثر سلباً على الذاكرة على المدى الطويل، وتسبب خمولاً فكرياً، ويزيد من صفات الغربة النفسية والشعور بالتوهان النفسي، وفقدان الاتصال مع الواقع المكاني والزماني، حيث لا يبالي الطفل مكانه الحالي، طالما هو يتفاعل مع جهازه الذكي الذي يفقده تدريجياً الإحساس بالوقت والمكان، فقد يمضي الطفل عدة ساعات ولا يشعر بمضي الوقت. كما ان محتوى العديد من الألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة، التي يتناقلها الأطفال على شاشات الاجهزة الالكترونية، تعزز ميول العدوان والعنف لدى الأطفال حيث ان نسبة كبيرة من هذه الألعاب تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل وتدمير الآخرين والاعتداء عليهم بغير حق، وبذلك يصبح لدى الطفل مهارات عدوانية مكتسبة للتواصل مع الاخرين في محيطه من خلال الاعتياد على ممارسة طقوس تلك الألعاب، حيث يتقمص الطفل الشخصية العدوانية ليلعبها ويتفاعل بلونها العنيف مع أقرانه، من خلال تقليدها وتطبيقها في الواقع بشكل يخلق بينهم روح التنافس السلبي، لعدم قدرتهم على تمييز حقيقة ما يشاهدونه واختلاف الواقع عنه. من الناحية الصحية ساهمت الاجهزة الذكية في ارتفاع نسبة السمنة وسوء التغذية وزيادة الدهون والخمول الجسدي والفكري،الذي يترتب اثناء الجلوس ساعات مطولةامام هذه الاجهزة الالكترونية التي يشمل تأثرها السلبي على إفراز أشعة كهرومغناطيسية ضارة تؤدي لضعف البصر، وجفاف شبكية العين، واجهادها نتيجة تركيز عضلات العين، وعدم الرمش، مع اوجاع في الرأس، وتشنج عضلات الكتفين والعنق، وكسل عضلات المثانة والاصابة بالإمساك. وتشكل الاجهزة اللمسية الاستعمال خطراً على البشرة، وخصوصاً أطراف الأصابع التي قد تصاب بتشنجات عصبية وعضلية، نتيجة الاجهاد المتراكم في الضغط واللمس المتكرر على اسطح الأجهزة الذكية. من جهة أخرى، فإن الوميض المتقطع بسبب المستويات العالية والمتباينة من الاضاءة في الالعاب الالكترونية والرسوم المتحركة في شاشات الأجهزة الذكية، قد يتسبب في حدوث نوبات صرع لدى الأطفال، والتسبب باضطرابات النوم، حيث تؤدي لشعور الطفل بصعوبة الوصول لمرحلة الاسترخاء العضلي والفكري نتيجة تعرضه لسيل من المثيرات الحسية والبصرية، والتي قد يسبب البعض منها كوابيس مزعجة لدى بعض الأطفال، مع حدوث نوبات متكررة من حالات التبول اللاإرادي. كما تسبب الاجهزة الذكية بما تنتجه من كمية هائلة من المثيرات الصاخبة، ارتفاع توتر الطفل، بشكل يترافق مع زيادة إفراز هرمون الأدرينالين، والذي يعمل على رفع معدل ضربات القلب، وشعور بالضيق، وعدم القدرة على التنفس المنتظم. من الناحية التربوية نتيجة انغماس الطفل بشكل متزايد بهذه الاجهزة، قد يسبب هذا الانشغال فشلاً على الصعيد الأكاديمي والمدرسي حيث يفقد الطفل القدرة على التركيز والتفكير الحر والخيال، ويسبب ذلكانحسار في العزيمة والارادة لدى الطفل، مما يؤدي لضعف التحصيل العلمي، والحصول على علامات منخفضة. كما تصبح الامور التربوية والتعليمية من الهوامش غير الهامة في حياة الطفل. كما تعزز سلوكيات سلبية عند الأطفال، مثل: القسوة والعنف والتمرد وعصيان الأوامر ورفض سماع اي ارشاد وتوجيه من الراشدين عموماً والاهل خصوصاً. الحد من خطر الأجهزة الذكية على الأطفال الأمر الذي يبدو صعباً، ولكنه بالقليل من الاهتمام يكون سهلاً ويصبح عادة، من خلال اتباعكم الخطوات التالية:

1_ تخصيص أوقات للعائلة بدون تكنولوجيا: من الجيد أن يقوم الأهل بتخصيص وقت للعائلة بدون استخدام الاجهزة الذكية، التي تعيق التواصل الاجتماعي في الحياة الواقعية، وقضاء وقت للمحادثات والتواصل بينهم، مما يجعل هناك لغة حوار بين الأهل والأطفال، كما يسهم في اطلاعهم على سلوكيات أطفالهم، وملاحظة ردود أفعاله في مواقف مختلفة. 2_ شروط الاستخدام: من الضروري أن يقوم الأهل بوضع شروط لاستخدام هذه الأجهزة، من حيث عدد الساعات، ومتى يقوم الطفل بقضاء بعض الوقت في الألعاب أو مشاهدة الأفلام. وينطبق هذا أيضاً على المحتوى الذي يشاهده، فلابد أن يكون ملاءماً له ولعمره، لأن هناك محتويات تظهر للطفل بشكل تلقائي وتجذب انتباهه، ولكنها في الحقيقة لا تناسبه، وتعلمه بعض التصرفات السلبية: مثل العنف، أو السلوكيات التي لا تتلاءم مع مجتمعاتنا العربية.

3_ تحمل المسؤولية: في حالة انشغالك ببعض الأمور عن طفلك، يمكن أن تطلب منه مساعدتك في إنجاز بعض المهام، مثل ترتيب بعض الأغراض، فهذا يجعله يشعر بتحمل المسؤولية، وفي نفس الوقت يستمتع بها. ولكن يجب أن يكون هذا تحت إشرافك ومتابعتك، حتى لا يضر بنفسه.

4_ المشاركة في اللعب: بدلاً من أن تمنع طفلك نهائياً من استخدام الأجهزة الذكية، قم بمشاركته في اللعب، حتى يكون التوجيه للتعلم وليس لإضاعة الوقت.اقترح عليه تجربة لعبة تعليمية جديدة على الجهاز اللوحي، حتى تجعله يفضل الألعاب المفيدة عن تلك التي لا جدوى لها.

5_ ممارسة الأنشطة والهوايات: تعتبر الأنشطة المختلفة هي سبيلك لجعل طفلك يترك الأجهزة الذكية قليلاً، فجعله يمارس الهواية التي يحبها، وكذلك النشاط الرياضي الذي يميل له، فهذا أفضل بكثير من جلوسه في المنزل وشعوره بالملل، وبالتالي اللجوء إلى الجلوس لفترات طويلة أمام الأجهزة الرقمية.

6_كن قدوة: يجب أن يكون الوالدان قدوة لأطفالهم، فلا يمكن أن يقوم احداهما بتوجيه طفله بالإرشاد في استخدام الهاتف أو الآيباد، بينما هو يقضي أغلب وقته مع الهاتف أو في مشاهدة التلفاز. ختاماً، من الجيد أن تحث طفلك على التفكير، واختيار الأنسب له، وما يساعده في تحقيق أهدافه، وتطوير وتحسين نفسه. كما أنه من الضروري أن تعلم طفلك كيف يرتب أولوياته، وينظم وقته، وبذلك تضع له الأسس التي سيقوم من خلالها بمواجهة سلبيات التكنولوجيا بمفرده.

مواضيع ذات صلة
أيام على النشر
أيام على النشر

صحة

الجراحة التجميلية.. بين الهوس والحاجة! د. "نورس صافي": العلاقة بين الجراحة التجميلية وعلم النفس علاقة وثيقة ومتكاملة

د. "نورس صافي": العلاقة بين الجراحة التجميلية وعلم النفس علاقة وثيقة ومتكاملة. تحقيق: محمد قاسم الساس.

أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر
أيام على النشر

تابع أحدث التحديثات

احصل على نسختك الجديدة من المجلة
فقط قم باضافة البريد الالكتروني الخاص بك